الخطيب البغدادي

242

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

إِلَيْهِ وَهُوَ يُسَرِّحُ لِحْيَتَهُ ، فَابْتَدَأْتُ بِتَهْنِئَتِهِ وَأَعْلَمْتُهُ أَنِّي رَأَيْتُ بِبَابِهِ رَجُلَيْنِ ، أَحَدَهُمَا وَافِدَ أَهْلِ السّنَدِ فَوَقَعَ عَلَيْهِ زَمْعٌ ، وَقَالَ : الآخَرَ وَافِدَ أَهْلِ إِفْرِيقِيَةِ بِسَمْعِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ ، فَقُلْتُ : نَعَمْ ! فَسَقَطَ الْمُشْطُ مِنْ يَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، كُلُّ شَيْءٍ بَائِدٌ سِوَاهُ ، نَعَيْتُ وَاللَّهِ نَفْسِي ، حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ الإِمَامُ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَّهُ يَقْدُمُ عَلَيَّ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فِي مَدِينَتِي هَذِهِ وَافِدَانِ وَافِدُ السَّنَدِ ، وَالآخَرُ وَافِدُ إِفْرِيقِيَةِ ، بِسَمْعِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ وَبَيْعَتِهِمْ ، فَلا يَمْضِي بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ حَتَّى أَمُوتَ " ، وَقَدْ أَتَانِي الْوَافِدَانِ ، فَأَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ يَا عَمِّ فِي ابْنِ أَخِيكَ ، فَقُلْتُ لَهُ : كَلا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَقَالَ : بَلَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَئِنْ كَانَتِ الدُّنْيَا حَبِيبَةً إِلَيَّ ، فَصِحَّةُ الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهَا ، وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلا كُذِبْتُ ، ثُمَّ نَهَضَ وَقَالَ لِي : لا تَرِمْ مِنْ مَكَانِكَ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكَ ، فَمَا غَابَ حِينًا حَتَّى أَذَّنَهُ الْمُؤَذِّنُونَ بِصَلاةِ الظُّهْرِ ، فَخَرَجَ إِلَيَّ خَادِمٌ لَهُ فَأَمَرَنِي بِالْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ وَالصَّلاةِ بِالنَّاسِ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ، وَرَجَعْتُ إِلَى مَوْضِعِي حَتَّى آذَنَهُ الْمُؤَذِّنُونَ بِصَلاةِ الْعَصْرِ ، فَخَرَجَ إِلَيَّ الْخَادِمِ فَأَمَرَنِي بِالصَّلاةِ بِالنَّاسِ وَالرُّجُوعِ إِلَى مَوْضِعِي ، فَفَعَلْتُ ثُمَّ آذَنَهُ الْمُؤَذِّنُونَ بِصَلاةِ الْمَغْرِبِ ، فَخَرَجَ الْخَادِمُ إِلَيَّ فَأَمَرَنِي بِمِثْلِ مَا كَانَ أَمَرَنِي بِهِ فِي صَلاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ، ثُمَّ عُدْتُ إِلَى مَكَانِي ، ثُمَّ آذَنَهُ الْمُؤَذِّنُونَ بِصَلاةِ الْعِشَاءِ فَخَرَجَ إِلَى الْخَادِمِ فَأَمَرَنِي بِمِثْلِ مَا كَانَ يَأْمُرُنِي بِهِ ، فَفَعَلْتُ مِثْلَ مَا كُنْتُ أَفْعَلُ ، وَلَمْ أَزَلْ مُقِيمًا بِمَكَانِي إِلَى أَنْ مَرَّ اللَّيْلُ ، وَوَجَبَتْ صَلاتُهُ ، فَقُمْتُ فَتَنَفَّلْتُ حَتَّى فَرَغْتُ مِنْ صَلاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرِ ، إِلا بَقِيَّةً بَقِيَتْ مِنَ الْقُنُوتِ ، فَخَرَجَ عِنْدَ ذَلِكَ وَمَعَهُ كِتَابٌ فَدَفَعَهُ إِلَيَّ حِينَ سَلَّمْتُ ، فَإِذَا هُوَ مُعَنْوَنٌ مَخْتُومٌ مِنْ عِنْدِ عَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الرَّسُولِ وَالأَوْلِيَاءِ وَجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَالَ : يَا عَمِّ ارْكَبْ فِي غَدٍ